(المطهرات)
(المطهرات)
المطهرات
إثناعشر:
(الأول): الماء المطلق، و هو الذی يصح إطلاق الماء عليه من دون إضافته إلی شيء و هو علی اقسام: الجاري، ماء الغيث، ماء البئر الراكد الكثير (الكر و مازاد) الراكد القليل (مادون الكر).
(مسألة 156): الماء المضاف - و هو الذی لايصح إطلاق الماء عليه من دون اضافة، كماء العنب، و ماء الرمان، و ماء الورد و نحو ذلك - لايرفع حدثاً و لاخبثاً. و يتنجّس بملاقاة النجاسة حتی الكثير منه. و يستثنی من ذلك ما إذا جری من العالي إلی السافل، أو من السافل إلی العالي بدفع، ففی مثل ذلك ينجس المقدار الملاقی للنجس فقط مثلاً إذا صب ما فی الإبريق من ماء الورد علی يد كافر لم يتنجس ما فی الإبريق و إن كان متصلاً بما فی يده.
(مسألة 157): الماء الجاري. و هو ما ينبع من الأرض، و يجری فی النهر و نحوه - لاينجس بملاقاة النجس و إن كان قليلاً إلا إذا تغيّر أحد أوصافه (اللون، و الطعم، و الريح) و العبرة بالتغير بأوصاف النجس. و لابأس بالتغير بأوصاف المتنجس.
(مسألة 158): يطهر الماء المتنجس - غير المتغير بالنجاسة فعلاً باتصاله بالماء الجاري، أو بغيره من المياء المعتصمة، كالماء البالغ كراً، و لو كان من السافل إلی العالي مثل الفوّارة بشرط انصبابه عليه و لايكفي مجرد التقاطر علی الماء المتنجس، و ماء البئر و المطر، و الأولی مزجه بشيء من ذلك.
(مسألة 159): المطر حال نزوله فی حكم الجاري، فلاينجس بملاقاة النجس ما لم يتغير أحد أوصافه (علی ما تقدم آنفاً فی الماء الجاري).
(مسألة 160): لايتنجس ماء البئر بملاقاة النجاسة و إن كان قليلاً، لاعتصامه بالمادة، نعم إذا تغيّر أحد أوصافه المتقدمة يحكم بنجاسته و يطهر بزوال تغيّره بنفسه، أو ينزح مقدار يزول به التغيّر.
(مسألة 161): الماء الراكد ينجس بملاقاة النجس، إذا كان دون الكر، إلا أن يكون جارياً علی النجس من العالي إلی السافل، أو من السافل إلی العالي مع الدفع، فلاينجس حينئذ إلا المقدار الملاقي للنجس، كما تقدم آنفاً فی الماء المضاف. و أما إذا كان كراً فما زاد فهو لاينجس بملاقاة النجس، إلا إذا تغيّر أحد أوصافه (علی ماتقدم) و الكر بحسب الوزن بحقة الاسلامبول و هی مأتان و ثمانون مثقالاً. مائتان و اثنتان و تسعون حقة و نصف حقة، و بالكيلو 419/377 كيلواً تقريباً، و بحسب المساحة ما يبلغ طوله و عرضه و عمقه 5/3 أشبار، و الأحوط أن يبلغ ستة و ثلاثين شبراً، و أحوط منه أن يبلغ ثلاثة و أربعين شبرا إلا ثمن شبر. و إذا جمد بعض الكر فإن لم يكن الباقی بمقدار الكر ينجس بملاقاة النجس كما أن الجامد ينجس بذوبانه، و تثبت الكرية بالعلم و بشهادة عدلين.
(مسألة 162): الغسالة «و هی الماء القليل الذی اُزيل به الخبث» محكومة بالنجاسة، و يستثنی من ذلك ما إذا لم تكن عين النجاسة موجودة فی المحل و كان مما يطهر بالغسل مرة واحدة، ففی مثل ذلك كانت الغسالة محكومة بالطهارة علی الأظهر، و كذا إذا كانت الغسالة متصلة بالكر الذی يغسل به النجس.
(مسألة 163): غسالة الإستنجاء و إن كان من البول طاهرة بشروط:
(1) أن لاتتميز فيها عين النجاسة.
(2) أن لاتتغير بملاقاة النجاسة.
(3) أن لاتتعدی النجاسة من المخرج علی نحو لايصدق معه الإستنجاء.
(4) أن لاتصيبها نجاسة اُخری من الداخل، أو الخارج.
(مسألة 164): تختلف كيفية التطهير باختلاف المتنجسات و المياه و هذا تفصيله:
(1) اللباس المتنجس بالبول يطهر بغسله فی الماء الجاری - مرة - مع عصره أو دلكه، و لابد من غسله - مرتين - إذا غسل فی الكر أو الماء القليل، بشرط العصر أو الدلك.
(2) البدن المتنجس بالبول أو غير البدن من الأجسام، يطهر بغسله فی الماء الجاري، أو الكر مرة واحدة، و بالماء القليل - مرتين - علی الأحوط.
(3) الأوانی المتنجسة بالخمر لابد فی طهارتها من الغسل ثلاث مرات، سواء فی ذلك الماء القليل و غيره.
(4) يكفی فی طهارة المتنجس ببول الصبی الرضيع: صب الماء عليه بمقدار يحيط به، و لاحاجة - معه - إلی العصر، فيما إذا كان المتنجس لباساً أو نحوه.
(5) الإناء المتنجّس بولوغ الكلب: الأقوی فی كيفية تطهيره أن يجعل فيه مقدار من التراب، ثم يوضع فيه مقدار من الماء، فيمسح الإناء به، ثم يزال أثر التراب بالماء، ثم يغسل الإناء بالماء القليل أو الكر أو الجاری مرتين علی الأحوط وجوباً، و كذلك فيما إذا تنجس الإناء بلطع الكلب.
(6) الإناء المتنجّس بولوغ الخنزير، أو بموت الجرذ فيه لابد فی طهارته من غسله - سبع مرات - من غير فرق ين الماء القليل و غيره علی الأحوط وجوباً.
(7) إذا تنجس داخل الإناء - بغير الخمر و ولوغ الكلب أو الخنزير و موت الجرذ فيه - يطهر بغسله فی الجاري، أو الكر مرة واحدة. و بالماء القليل ثلاث مرات، و يجری هذا الحكم فيما إذا تنجس الإناء بملاقاة المتنجس أيضاً. و يدخل فی ذلك ما إذا تنجس بالمتنجس بالخمر، أو بولوغ الكلب، أو الخنزير، أو موت الجرذ، فإنه يكفی فی جميع ذلك غسله - مرة واحدة - فی الجاري و الكر، و بالماء القليل ثلاث مرات.
(8) يكفي فی طهارة المتنجس - غير ما ذكرناه - أن يغسل بالماء مرة واحدة بعد زوال العين، و إن كان الماء قليلاً، و الأحوط الغسل مرتين و لابد فی طهارة اللباس و نحوه من العصر أو الدلك، إذا كان التطهير بالماء القليل.
(مسألة 165): الماء القليل المتصل بالكر، أو بغيره من المياه المعتصمة - و إن كان الإتصال بوساطة انبوب و نحوه - يجری عليه حكم الكر، فلاينفعل بملاقاة النجاسة، و يقوم مقام الكر فی تطهير المتنجّس به، و إذا شك فی زوال الكرية يبنی علی بقاءها.
(مسألة 166): إذا تنجس اللباس المصبوغ، يغسل كما يغسل غيره و لايضره خروج الغسالة عنه ملونة ما لم تبلغ حد الإضافة.
(مسألة 167): إذا نفذت النجاسة فی الحب أو الكوز، أو الحنطة أو الشعير و نحو ذلك: كفی فی طهارة ظاهره و باطنه أن يجف، ثم يوضع فی الكر أو الجاری حتی يصل الماء إلی جميع ما نفذت فيه النجاسة.
(مسألة 168): إذا تنجّس العجين أو الدقيق أمكن تطهيره بأن يخبز، ثم يوضع فی الكر أو الجاري، لينفذ الماء فی جميع أجزائه. و كذلك الحال فی الحليب المتنجّس، فإنه يمكن تطهيره بجعله جبناً، ثم تطهيره علی النحو المزبور.
(مسألة 169): يعتبر فی التطهير بالماء القليل انفصال الغسالة عن المغسول بالمقدار المتعارف و لو كان المغسول غير الإناء و اللباس.
(الثانی من المطهرات: الأرض) و هی تطهر باطن القدم و النعل بالمشی عليها أو المسح بها، بشرط أن تزول عين النجاسة إن كانت. و يعتبر فی الأرض أن تكون يابسة و طاهرة. و الأحوط الإقتصار علی النجاسة الحادثة من المشي علی الأرض النجسة. و لافرق فی الأرض بين التراب و الرمل و الحجر، بل الظاهر كفاية المفروشة بالآجر أو الجص أو النورة أو السمنت و لاتكفي المفروشة بالقير و نحوه.
(الثالث من المطهرات: الشمس) و هی تطهر الأرض و كل ما لاينقل من الأبنية و الحيطان و الأبواب و الأخشاب و الأوتاد و الأشجار و ما عليها من الأوراق و الثمار و الخضروات و النباتات قبل أن تقطع و نحو ذلك، فإن جميع تلك الاُمور تطهر بإشراق الشمس عليها حتی تيبس.
(الرابع من المطهرات: الإستحالة): و هی تبدل شيء إلی شيء آخر مختلفين فی الصورة النوعية عرفاً. فإذا استحالت عين النجس أو المتنجس إلی جسم طاهر - كما إذا احترقت العذرة أو الخشبة المتنجسة فصارت رماداً. حكم بطهارته و من هذا القبيل البخار أو الدخان المتصاعد من الأجسام النجسة، و الماء المتكوّن من البخار المتصاعد من الماء المتنجّس نجس علی الأقوی و ما يتكوّن من الأجسام النجسة مثل البول فيحكم بطهارته بشرط أن لايصدق عليه اسم البول.
(الخامس من المطهرات: الإنقلاب) و يختص تطهيره بمورد واحد و هو ما إذا انقلب الخمر خلاً، سواء أكان الإنقلاب بعلاج أم كان بغيره.
(السادس من المطهرات: الإنتقال) و ذلك كانتقال دم الإنسان إلی جوف ما لا نفس له، كالبق و القمل و البرغوث، و يُعتبر فيه أن يكون علی وجه يعد النجس المنتقل من أجزاء المنتقل إليه. و أما إذا لم يعد من ذلك أو شك فيه لم يحكم بطهارته و ذلك كالدم الذی يمصه العلق من الإنسان فإنه لايطهر بالإنتقال. و الأحوط الإجتناب عما يمصه البق أو الذباب حين مصه.
(السابع من المطهرات: الإسلام) فإنه مطهر لبدن الكافر من النجاسة الناشئة من كفره. و أما النجاسة العرضية - كما إذا لاقی بدنه البول مثلاً - فهی لاتزول بالإسلام، بل لابد من إزالتها بغسل البدن. و الأقوی أنه لافرق بين الكافر الأصلی و غيره، فإذا تاب المرتد و لو كان فطرياً يحكم بطهارته.
(الثامن من
المطهرات: التبعية) و هی فی عدة موارد:
(1) إذا أسلم الكافر يتبعه ولده غير البالغ فی الطهارة، بشرط أن لايظهر الكفر إن كان مميزاً. و كذلك الحال فيما إذا أسلم الجد أو الجدة أو الاُم.
(2) إذا أسر المسلم ولد الكافر علی قول لكن فی تبعيته للمسلم فی الطهارة إذا لم يكن معه أبوه أو جده إشكال.
(3) إذا انقلب الخمر خلاً يتبعه فی الطهارة الإناء الذی حدث فيه الإنقلاب، بشرط أن لايكون الإناء متنجساً بنجاسة اُخری.
(4) إذا غسل الميت تتبعه فی الطهارة يد الغاسل و الآلات المستعملة فی التغسيل. و أما لباس الغاسل و سائر بدنه: فالظاهر أنها لاتطهر بالتبعية.
(مسألة 170): إذا تغيّر ماء البئر بملاقاة النجاسة فقد مر أنه يطهر بزوال تغيره بنفسه، أو بنزح مقدار منه، و قد ذكر بعضهم أنه إذا نزح حتی زال تغيره تتبعه فی الطهارة أطراف البئر و الدلو و الحبل و ثياب النازح، إذا أصابها شيء من الماء المتغير. ولكنه لادليل علی ذلك، فالظاهر أنها لاتتبع ماء البئر فی الطهارة.
(التاسع من المطهرات: غياب المسلم البالغ أو المميز) فإذا تنجس بدنه أو لباسه و نحو ذلك مما فی حيازته، ثم غاب يحكم بطهارة ذلك المتنجس بشروط.
(1) أن يحتمل تطهيره، فمع العلم بعدمه لايحكم بطهارته.
(2) أن يكون من فی حيازته المتنجس عالماً بنجاسته فلو لم يعلم بها لم يحكم بطهارته مع الغياب علی الأحوط.
(3) أن يستعمله فيما هو مشروط بالطهارة - مع احتمال أن يكون المستعمل عالماً بالإشتراط - كأن يصلی فی لباسه الذی كان متنجساً، أو يشرب فی الإناء الذی قد تنجس، أو يسقی فيه غيره و نحو ذلك، و فی حكم الغياب العمی و الظلمة، فإذا تنجس بدن المسلم أو ثوبه و لم ير تطهيره لعمی أو لظلمة: يحكم بطهارته عند تحقق الشروط المزبورة.
(العاشر من المطهرات: زوال عين النجاسة) و تتحقق الطهارة بذلك فی ثلاثة مواضع:
(الأول): بواطن الإنسان، كباطن الأنف و الاُذن و العين و نحو ذلك، فإذا خرج الدم من داخل الفم أو أصابته نجاسة خارجية: فإنه يطهر بزوال عينها.
(الثاني): بدن الحيوان، فإذا أصابته نجاسة خارجية أو داخلية فإنه يطهر بزوال عينها.
(الثالث): مخرج الغائط، فإنه يطهر بزوال عين النجاسة، و لاحاجة معه إلی الغسل و يعتبر فی طهارته بذلك اُمور:
(1) أن لاتتعدّی النجاسة من المخرج إلی أطرافه زائداً علی المقدار المتعارف، و أن لايصيب المخرج نجاسة اُخری من الخارج أو الداخل كالدم.
(2) أن تزول العين بحجر أو خرقة أو قرطاس و نحو ذلك.
(3) طهارة ما تزول به العين، فلاتجزي إزالتها بالأجسام المتنجسة.
(4) مسح المخرج بقطع ثلاث، فإذا زالت العين بمسحه بقطعة واحدة - مثلاً - لزم إكماله بثلاث، و إذا لم تزل العين بها لزم المسح إلی أن تزول.
(مسألة 171): يحرم الإستنجاء بما هو محترم فی الشريعة الإسلامية، و فی حصول الطهارة بإزالة العين بالعظم، أو الروث، إشكال.
(مسألة 172): الملاقي للنجس - فی باطن الإنسان أو الحيوان - لايحكم بنجاسته، إذا خرج و هو غير ملوث به، فالنواة أو الدود أو ماء الإحتقان الخارج من الإنسان: كل ذلك لايحكم بنجاسته إذا لم يكن ملوثاً بالنجس، و من هذا القبيل الإبرة المستعملة فی التزريق إذا خرجت من بدن الإنسان و هی غير ملوثة بالدم.
(الحادی عشر من المطهرات: استبراء الحيوان) كل حيوان مأكول اللحم إذا كان جلالاً، (تعوّد أكل عذرة الإنسان) يحرم أكل لحمه، فينجس بوله و مدفوعه، و يحكم بطهارتهما بعد الإستبراء و الإستبراء أن يمنع ذلك الحيوان عن أكل النجاسة، لمدة يخرج - بعدها - عن صدق الجلال عليه. و يجب أن يراعی فی الإستبراء المدة المنصوص عليها، فللدجاجة ثلاثة أيام، و للبطة خمسة أيام أو سبعة و للغنم عشرة، و للبقرة عشرون، و للبعير أربعون يوماً.
(الثانی عشر من المطهرات: خروج الدم بالمقدار المتعارف من الذبيحة) فإنه يحكم بطهارة ما يتخلف منه فی جوفها و قد مر تفصيل ذلك فی الصفحة 70.