السجود
السجود
الخامس: السجود، و يجب فی كل ركعة سجدتان، و هما من الأركان، فتبطل الصلاة بزيادتهما أو بنقصتهما عمداً أو سهواً، و سيأتی حكم زيادة السجدة الواحدة و نقصانها.
و يعتبر فی السجود اُمور:
«الأول»: أن يكون علی سبعة أعضاء: و هی الجبهة، و الكفّان و الركبتان، و الإبهامان من الرجل. و تتقوم السجدة بوضع الجبهة علی الإرض. و أما وضع غيرها - من الأعضاء المذكورة - علی الأرض فهو و إن كان واجباً حال السجود إلا أنه ليس بركن، فلايضر بالصلاة تركه من غير عمد، و إن كان الترك فی كلتا السجدتين.
(مسألة 300): لايعتبر فی الأرض اتصال أجزائه، فيجوز السجود علی السبحة غير المطبوخة «و سيأتی حكم السجدة علی المطبوخة».
(مسألة 301): الواجب وضعه علی الأرض من الجبهة ما يصدق علی وضعه السجود عرفاً، و من اليدين تمام باطن الكف، و من الركبتين بمقدار المسمی، و من الإبهامين طرفاهما علی الأحوط، و لايعتبر فی وضع هذه المواضع أن يجعل ثقله علی جميعها، و إن كان هو الأحوط. و يعتبر أن يكون السجود علی النحو المتعارف فلو وضعها علی الأرض - و هو نائم علی وجهه - لم يجزه ذلك، نعم لابأس بإلصاق الصدر و البطن بالأرض حال السجود، و الأحوط تركه.
(مسألة 302): الأحوط لمن قطعت يده من الزند، أو لم يتمكن من وضعها علی الأرض أن يسجد علی ذراعه، مراعياً لما هو الأقرب إلی الكف، و لمن لم يتمكن من السجدة علی باطن كفه أن يسجد علی ظاهرها، و لمن قطع ابهام رجله أن يسجد علی سائر أصابعها.
«الثاني»: أن لايكون المسجد أعلی من الموقف، و لاأسفل منه بما يزيد علی أربعة أصابع مضمومة، فلو وضع جبهته سهواً علی مكان مرتفع أو سافل - و كان التفاوت أزيد من المقدار المزبور - لم يحسب سجدة، و لزمه أن يرفع رأسه و يسجد و إن كان الأحوط وجوباً حينئذ اعادة الصلاة بعد اتمامها، كما يجوز له جر الجبهة إلی ما يصح السجود عليه.
«الثالث»: يعتبر فی المسجد أن يكون من الأرض أو نباتها غير ما يؤكل أو يلبس، فلايجوز السجود علی الحنطة و الشعير و القطن و نحو ذلك. نعم لابأس بالسجود علی ما يأكله الحيوان من النبات، كما لايجوز علی النبات المستعمل دواءاً: كأصل السوس، و عنب الثعلب، و ورد لسان الثور، و يجوز علی ورق الكرم بعد أوان أكله، و علی ورق الشاي، و علی قشر الجوز أو اللوز بعد انفصاله عن اللب، و علی نواة التمر و سائر النوی حال انفصالها من الثمرة، و الأظهر جواز السجود علی القرطاس اختياراً و السجود علی الارضافضل من السجود علی غيرها، والسجود علی التراب افضل فی السجود علی غيره، و أفضل أقسامه التربة الحسينية علی مشرفها آلاف التحية و السلام، و لايجوز السجود علی الذهب و الفضة و سائر الفلزات، و علی القير و الزفت، و علی الزجاج و البلور، و العقيق و الفيروزج، و الياقوت و الألماس و نحوها، و علی ما ينبت علی وجه الماء، و علی الرماد و الفحم، و غير ذلك مما لايصدق عليه الأرض أو نباتها، و يجوز علی الخزف و الآجر، و علی الجص و النورة بعد طبخهما.
(مسألة 303): لايجوز السجود علی ما يؤكل فی بعض البلدان و إن لم يؤكل فی بلد آخر.
(مسألة 304): إذا لم يتمكن من السجود علی ما يصح السجود عليه لفقدانه، أو من جهة الحر أو البرد أو غير ذلك سجد علی ثوبه فإن لم يتمكن منه أيضاً سجد علی ظهر كفه و إن لم يمكن سجد علی ما لايجوز السجود عليه اختياراً كالذهب و الفضة و نحوهما.
(مسألة 305): إذا سجد سهواً علی ما لايصح السجود عليه لزمه أن يجرّ رأسه إلی ما يصح السجود عليه، و إن لم يتمكن يقطع الصلاة فی سعة الوقت و فی ضيق الوقت عمل بما ذكر فی المسألة السابقة، و الأحوط حينئذ إعادة الصلاة بعد اتمامها.
(مسألة 306): لابأس بالسجود علی ما لايصح السجود عليه اختياراً حال التقية، و لايجب التخلص منها بالذهاب إلی مكان آخر.
«الرابع»: يعتبر الإستقرار فی المسجد، فلا يجزيء وضع الجبهة علی الوحل و الطين، أو التراب الذی لاتتمكن الجبهة عليه، ولكن إذا لصق بها شيء من الطين أزاله للسجدة الثانية علی الأحوط.
«الخامس»: يعتبر فی المسجد الطهارة و الإباحة، و تجزيء طهارة الطرف الذی يسجد عليه. و لاتضر نجاسة الباطن أو الطرف الآخر، و اللازم طهارة المقدار الذی يعتبر وقوع الجبهة عليه فی السجود. فلابأس بنجاسة الزائد عليه علی الأظهر. «و قد تقدّم الكلام فی اعتبار الحلية فی مكان المصلی فی المسألة (208)».
«السادس»: يعتبر الذكر فی السجود. و الحال فيه كما ذكرناه فی ذكر الركوع، إلا أن التسبيحة الكبری هنا «سبحان ربّی الأعلی و بحمده».
«السابع»: يعتبر الجلوس بين السجدتين. و أما الجلوس بعد السجدة الثانية «جلسة الإستراحة» فالأحوط وجوباً رعايته.
«الثامن»: يعتبر استقرار المواضع السبعة المتقدم ذكرها علی الأرض حال الذكر، فلو حركها - متعمداً - وجبت الإعادة حتی فی غير الجبهة علی الأحوط، و لابأس بتحريكها فی غير حال الذكر، بل لابأس برفعها و وضعها ثانياً فی غير حال الذكر ما عدا الجبهة. و لو تحركت المواضع حال الذكر من غير عمد، أعاد الذكر علی الأحوط.
(مسألة 307): من لم يتمكن من الإنحناء للسجود وجب عليه أن يرفع ما يسجد عليه إلی حد يتمكن من وضع الجبهة عليه. فإن لم يتمكن من ذلك أيضاً أو مأ برأسه للسجود، و مع العجز عنه أو مأ له بعينيه و جعل إيماءه للسجود أكثر من ايمائه للركوع علی الأحوط الأولي.
(مسألة 308): إذا ارتفعت الجبهة من السجدة قهراً فإن كان فی السجدة الاُولی أتی بالسجدة الثانية. و إن كان فی السجدة الثانية مضی فی صلاته و لاشيء عليه. و إذا ارتفعت الجبهة قهراً ثم عادت كذلك لم يحسب سجدتين، نعم إذا كان الإرتفاع قبل الإتيان بالذكر يجب أن يأتی به بعد العود.
(مسألة 309): إذا كان فی الجبهة جرح لايتمكن معه من وضعها علی الأرض لزمه حفر الأرض ليقع موضع الجرح فی الحفرة و يضع الموضع السالم من الجبهة علی الأرض، فإن لم يتمكن من ذلك سجد علی أحد طرفی الجبهة، و إن تعذر السجود علی الجبين سجد علی الذقن، و إن لم يمكن سجد علی أی موضع من وجهه، و إن لم يمكن فعلی مقدم الرأس.
(مسألة 310): من نسی السجدتين حتی دخل فی الركوع بعدهما بطلت صلاته، و إن تذكرهما قبل ذلك رجع و تداركها، و من نسی سجدة واحدة، فإن ذكرها قبل الركوع رجع و تداركها، و إن ذكرها بعد ما دخل فی الركوع مضی فی صلاته و قضاها بعد الصلاة.
(مسألة 311): من نسی السجدتين من الركعة الأخيرة حتی سلم فإن ذكرهما قبل أن يأتی يما بنافی الصلاة عمداً و سهواً رجع و تداركهما و أتم صلاته علی الأظهر، و سجد سجدتين لزيادة «السلام» سهواً و أما إذا ذكرهما بعد الإتيان بشيء من المنافيات بطلت صلاته.
(مسألة 312): من نسی سجدة من الركعة الأخيرة و ذكرها بعد السلام قبل الإتيان بما ينافی الصلاة عمداً و سهواً، رجع و تداركها و أتم صلاته علی الأظهر، و سجد سجدتی السهو لزيادة السلام سهواً، و إذا ذكرها بعد الإتيان بالمنافی قضاها، و سجد سجدتی السهو.
(مسألة 313): من نسی وضع عضو من الأعضاء السبعة - غير الجبهة - علی الأرض و ذكره بعد رفع الجبهة صحَّت صلاته و لاشيء عليه.
(مسألة 314): إذا ذكر - بعد رفع الرأس من السجود - أن مسجده لم يكن مما يصح السجود عليه، أو أن موقفه كان أعلی أو أسفل من مسجده بما يزيد علی أربع أصابع مضمومة ففی المسألة صور:
(1) أن يكون ذلك فی سجدة واحدة و يكون الإلتفات إليه بعد ما دخل فی ركن آخر، ففی هذه الصورة يتم الصلاة و يقضی تلك السجدة بعدها، و يسجد سجدتی السهو.
(2) أن يكون ذلك فی السجدة الواحدة و يكون التفاته إليه قبل الدخول فی ركن آخر ففی هذه الصورة يلزمه الرجوع لتدارك السجدة و الإتيان بما بعدها، و الأحوط الأولی إعادة الصلاة.
(3) أن يكون ذلك فی السجدتين و يكون التفاته إليه حينما لايمكنه التدارك، كما إذا دخل فی ركن أو أن ذلك كان فی الركعة الأخيرة و قد أتی بشيء من المنافيات بعد ما سلم، ثم تذكر ففی هذه الصورة يحكم ببطلان الصلاة علی الأظهر.
(4) أن يكون ذلك فی السجدتين و أمكنه التدارك، و الأحوط فی هذه الصورة أن يتدارك السجدة الواحدة ثم يعيد صلاته.
(مسألة 315): إذا نسی الذكر أو الطمأنينة حال الذكر، و ذكره بعد رفع الرأس من السجود صحَّت صلاته.
(مسألة 316): إذا نسی الجلسة بين السجدتين حتی سجد الثانية صحت صلاته.