قضاء الصلاة

قضاء الصلاة

قضاء الصلاة

من لم يؤد فريضة الوقت حتی ذهب وقتها وجب عليه قضاؤها خارج الوقت، سواء فی ذلك العامد و الناسي، و الجاهل و غيرهم. و يستثنی من هذا الحكم موارد:

(1)              ما فات من الصلوات من الصبی أو المجنون.

(2)              ما فات من المغمی عليه إذا لم يكن الإغماء بفعله و اختياره و إلا وجب عليه القضاء علی الأحوط.

(3)              ما فات من الكافر الأصلي، فلا يجب عليه القضاء بعد إسلامه.

(4)              الصلوات الفائتة من الحائض أو النفساء، فلا يجب قضاؤها بعد الطهر.

(مسألة 429): إذا بلغ الصبی أو أسلم الكافر، أو أفاق المجنون أو المغمی عليه أثناء الوقت، فإن تمكن من الصلاة - و لو بإدراك ركعة فی الوقت - وجبت، و إن لم يصلها وجب القضاء خارج الوقت، و إن لم يتمكن من ذلك فلا شيء عليه أداءاً و قضاءاً، و أما الحائض المنقطع دمها اثناء الوقت فيختلف حكمها باختلاف الصور الآتية:

(1)              ما إذا كانت وظيفتها الإغتسال، و يسعها أن تغتسل و تصلي فيجب عليها ذلك و إن لم تفعل وجب عليها القضاء خارج الوقت.

(2)              ما إذا كانت وظيفتها الإغتسال، و لا يسعها أن تغتسل و تصلی مع الغسل لضيق الوقت فيجب عليها أن تتيمم و تصلی علی الأحوط، و إن فاتتها الصلاة لم يجب القضاء علی الأظهر.

(3)              ما إذا كنت وظيفتها التيمم لمانع آخر غير ضيق الوقت - كالمرض - فيجب عليها أن تتيمم و تصلی فإن فاتتها وجب عليها القضاء.

(مسألة 430): من تمكن من الصلاة أول وقتها و لم يأت بها ثم جن أو اغمی عليه حتی خرج الوقت وجب عليه القضاء.

(مسألة 431): إذا تمكّنت المرأة بعد دخول الوقت من تحصيل الطهارة و أداء الفريضة و لم تفعل حتی حاضت وجب عليها القضاء و إلا لم يجب.

(مسألة 432): إذا استبصر المخالف لا يجب عليه أن يقضی الصلوات التی صلاها صحيحة فی مذهبه، بل لا تجب إعادتها إذا استبصر و قد بقی من الوقت ما يسع إعادتها.

(مسألة 433): الفرائض الفائتة يجب قضاؤها كما فاتت فإن فاتت قصراً يقضيها قصراً، و إن فاتت تماماً يقضيها تماماً، و يجوز القضاء فی أي وقت من الليل أو النهار فی السفر و فی الحضر، فما فات المكلف من الفرائض فی الحضر يجب قضاؤها تماماً و إن كان فی السفر، و ما فاته فی السفر يجب قضاؤه قصراً، و إن كان فی الحضر. و ما فات المسافر فی مواضع التخيير يجب قضاؤها قصراً و إن كان القضاء فی تلك المواضع.

(مسألة 434): من فاتته الصلاه و هو مكلف بالجمع بين القصر و التمام - لأجل الإحتياط الوجوبی - وجب عليه الجمع فی القضاء أيضاً.

(مسألة 435): من فاتته الصلاة - و قد كان حاضراً فی أول وقتها و مسافراً فی آخره أو بعكس ذلك - وجب عليه فی القضاء رعاية آخر الوقت، فيقضی قصراً فی الفرض الأول، و تماماً فی الفرض الثاني. و الأحوط الجمع فی كلا الفرضين.

(مسألة 436): لا ترتيب بين الفرائض علی الأظهر، فيجوز قضاء المتأخر فوتاً قبل قضاء المتقدم عليه. و الأحوط رعاية الترتيب هذا فی غير ما كان مرتباً من أصله، كالظهرين أو العشائين من يوم واحد، و أما ما كان مرتباً من أصله فيجب الترتيب فی قضائه بلا إشكال.

(مسألة 437): إذا لم يعلم بعدد الفوائت، و دار أمرها بين الاقل و الأكثر جاز أن يقتصر علی المقدار المتيقّن، و لا يجب عليه قضاء المقدار المشكوك فيه.

(مسأله 438): إذا فاتته صلاة واحدة و تردّدت بين صلاتين مختلفتی العدد كما إذا ترددت بين صلاة الفجر و صلاة المغرب وجب عليه الجمع بينهما فی القضاء و إن ترددت بين صلاتين متساويتين فی العدد، كما إذا ترددت بين صلاتی الظهر والعشاء جاز له أن يأتی بصلاة واحدة عما فی الذمّة. و يتخيّر بين الجهر و الخفوت إذا كانت إحداهما إخفاتيه دون الاخري.

(مسألة 439): وجوب القضاء موسع فلا بأس بتأخيره ما لم ينته إلی المسامحة فی أداء الوظيفة.

(مسألة 440): لا ترتيب بين الحاضرة و الفائتة، فمن كانت عليه فائتة و دخل عليه وقت الحاضرة تخيّر فی تقديم أيهما شاء إذ وسعهما الوقت، و الأحوط تقديم الفائتة و لا سيما إذا كانت فائتة ذلك اليوم. و فی ضيق الوقت تتعين الحاضرة،‌و لا تزاحمها الفائتة.

(مسألة 441): إذا شرع فی صلاة حاضرة و تذكر أن عليه فائتة جاز له أن يعدل بها إلی الفائتة إذا أمكنه العدول.

(مسألة 442): يجوز التنفّل لمن كانت عليه فائتة. سواء فی ذلك النوافل المرتبة و غيرها.

(مسألة 443): من لم يتمكن من الصلاة التامة لعذر لم يجز له أن يأتی بقضاء الفوائت علی الأحوط وجوباً، و لا بأس به إذا اطمأن ببقاء عذره و عدم ارتفاعه. بل لا بأس به مع الشك أيضاً، إلا أنه إذا قضاها مع الإطمئنان بالبقاء أو الشك فی الإرتفاع ثم ارتفع عذره، لزمه القضاء ثانياً. و يستثنی من ذلك ما إذا كان عذره فی غير الأركان، ففی مثل ذلك لا يجب القضاء ثانياً و صح ما أتی به أولاً. مثال ذلك: إذا لم يتمكن المكلف من الركوع أو السجود لمانع، و اطمأن ببقائه إلی آخر عمره. أو أنه شك فی ذلك فقضی ما فاته من الصلوات مع الإيماء بدلاً عن الركوع و السجود. ثم ارتفع عذره وجب عليه القضاء ثانياً. و أما إذا لم يمكن من القراءة الصحيحة لعيب فی لسانه، و اطمأن ببقائه أو شك فی ذلك فقضی ما عليه من الفوائت، ثم ارتفع العذر لم يجب عليه القضاء ثانياً.

(مسألة 444): لا يختص وجوب القضاء بالفرائض اليومية بل يجب قضاء كل ما فات من الصلوات الواجبة حتی المنذورة، نعم لا يجب قضاء صلاة الجمعة فإنه إذا جاز وقتها لزم الإتيان بصلاة الظهر، ولو فاتت لزم قضاؤها ظهراً.

(مسألة 445): يجب علی الولد الأكبر قضاء ما فات عن أبويه لعذر و لم يقضياه مع التمكّن، و الأقوی وجوب ذلك حتی فيما إذا فاتتهما بغير عذر. و لا يعتبر فی الولد البلوغ والعقل حال موت أبيه أو امّه. فإذا بلغ الولد أو زال جنونه بعد ذلك وجب عليه القضاء، و يختص وجوب القضاء عليه بما وجب علی الميّت نفسه. و أما ما وجب عليه باستيجار و نحو ذلك فلا يجب علی الولد الأكبر قضاؤه، و من هذا القبيل ما وجب علی الميت من فوائت أبويه و لم يؤده حتی مات، فإنه لا يجب قضاء ذلك علی ولده.

(مسألة 446): إذا تعدد الولد الأكبر وجب القضاء عليهما وجوباً كفائياً، فلو قضی أحدهما سقط عن الآخر.

(مسألة 447): لا يجب علی الولد الأكبر أن يباشر قضاء ما فات أبويه من الصلوات، بل يجوز أن يستأجر غيره للقضاء، بل لو تبرع أحد فقضی عن الميت سقط الوجوب عن الولد الأكبر، و كذلك إذا أوصی الميت باستئجار شخص لقضاء فوائته و عمل بوصيته.

(مسألة 448): إذا شك الولد الأكبر فی فوت الفريضة عن أبيه لم يجب عليه القضاء، و إذا دار أمر الفائتة بين الأقل و الأكثر اقتصر علی الأقل، و إذا علم بفوتها و شك فی قضاء أبيه أو امّه لها وجب عليه القضاء علی الأحوط وجوبا.

(مسألة449): لا تخرج اجرة‌قضاء ما فات الميت من الصلوات من أصل التركة، فلو لم يكن له ولد اكبر، و لم يوص بذلك لم يجب الإستيجار علی سائر الورثة.

(مسألة 450): لا تفرغ ذمة الولد الأكبر و لا ذمة الميت بمجرد الإستيجار ما لم يتحقق العمل فی الخارج، فإذا مات الأجير - قبل الإتيان بالعمل - أو منعه مانع عنه وجب علی الولی القضاء بنفسه أو باستيجار غيره.