أحكام القرض
أحكام القرض
إقراض المؤمن من المستحبات الأكيدة التی ورد الحث عليها فی الكتاب والسنة.
فقد روی عن رسول الله (ص) أنه قال: (من أقرض مؤمناً قرضاً ينظر به ميسوره كان ماله فی زكاة, وكان هو فی صلاة من الملائكة حتی يؤديه) و إنه (ص) قال: (ومن أقرض أخاه المسلم كان له بكل درهم أقرضه وزن جبل اُحد من جبال رضوی وطور سيناء حسنات, و إن رفق به فی طلبه تعدی به علی الصراط كالبرق الخاطف اللامع بغير حساب, ولا عذاب, ومن شكا إليه أخوه المسلم فلم يقرضه حرم الله عزوجل عليه الجنة يوم يجزی المحسنين).
(مسألة 848): لا تعتبر الصيغة فی القرض, فلو دفع مالاً إلی أحد بقصد القرض و أخذه ذلك بهذا القصد صح.
(مسألة 849): ليس للدائن الإمتناع عن قبض الدين من المدين فی أی وقت كان, حتی فی الدين المؤجل قبل حلول الأجل إذا كان تعيين الأجل للتسهيل علی المدين وإلا لايجب قبوله قبل حلول الأجل فی المؤجل.
(مسألة 850): إذا جعل فی القرض وقت للأداء فالظاهر أنه لا يحق للدائن أن يطالب المدين قبل حلول الوقت, وإذا لم يؤجل فله أن يطالب به فی كل وقت أداء.
(مسألة 851): يجب علی المديون أداء الدين فوراً عند مطالبة الدائن إن قدر عليه, وإن توانی فقد عصي. (مسألة 852): إن لم يملك المدين غير دار السكنی وأثاث المنزل وما يحتاج إليه فليس للدائن مطالبته, بل يجب عليه الصبر إلی أن يقدر علی الأداء.
(مسألة 853): من لا يتمكن من أداء الدين فعلاً, ويقدر علی الكسب كان عليه أن يكتسب ويؤدی دينه علی الأحوط.
(مسألة 854): من لم يتمكن من الوصول إلی دائنه, ويئس منه يلزمه أن يؤديه إلی الفقير صدقة عنه. و الأقوی أن يستجيز فی ذلك الحاكم الشرعي. ويجوز دفعه إلی الهاشمي و إن لم يكن الدائن هاشمياً.
(مسألة 855): إذا لم تف تركة الميت إلا بمصارف كفنه و دفنه الواجبة صرفت فيها. وليس للورثة ولا للدائن حينئذ شيء من التركة.
(مسألة 856): إذا استقرض شيئاً من النقود من الذهب أو الفضة أو غيرهما, فنقصت قيمته جاز له أداء مثله. و إذا زادت قيمته: وجب أداء مثله, ويجوز التراضي علی أداء غيره فی كلتا الصورتين.
(مسألة 857): إذا كان ما استدانه موجوداً وطالبه الدائن به فالأولی أن يرده إليه و إن كان لا يجب عليه ذلك.
(مسألة 858): لا يجوز اشتراط الزيادة فی الدين, كأن يدفع عشر بيضات علی أن يستوفي خمس عشرة بيضة, بل لا يجوز اشتراط عمل علی المديون, أو زيادة من غير جنس الدين, كأن يدفع ديناراً علی أن يستوفي ديناراً مع شخاطه مثلاً, وكذلك إذا اشترط علی المديون كيفية خاصة ـ فيما يؤديه ـ كأن يدفع ذهباً غير مصوغ, ويشترط عليه الوفاء بالمصوغ, فإن ذلك كله من الربا و هو حرام. نعم يجوز للمديون دفع الزيادة بلا اشتراط بل هو مستحب.
(مسألة 859): يحرم الربا علی المعطي والآخذ, والظاهر أن القرض أيضاً يبطل باشتراط الزيادة, فلا يملك المدين ما أخذه قرضاً, ولا يجوز له التصرف فيه, نعم إذا كان المعطی راضياً بتصرفه فيه, حتی لو فرض أنه لم تكن بينهما معاملة ربوية جازله التصرف فيه.
(مسألة 860): إذا زرع المستقرض الحنطه, أو مثلها مما أخذه بالقرض الربوی لا يجوز له التصرف فی حاصله ولا يملكه, بل يكون الحاصل للمقرض.
(مسألة 861): لو اشتری ثوباً بما فی الذمة, ثم أدی ثمنه مما أخذه الدائن من الزيادة فی القرض الربوی أو من الحلال المخلوط به جازله لبسه والصلاة فيه, وأما إذا اشتراه بعين ذلك المال حرم لبسه, وبطلت صلاته فيه «علی التفصيل المتقدم فی أحكام لباس المصلي».
(مسألة 862): يجوز دفع النقد إلی تاجر فی بلد ليحوله إلی صاحبه فی بلد آخر بأقل مما دفعه.
(مسألة 863): لايجوز دفع مال إلی أحد فی بلد لأخذ أزيد منه فی بلد آخر بعد أيام, إذا كان المدفوع مما يباع بالكيل أو الوزن كالحنطه أو الذهب, أو الفضّة. لأنه من الربا. ولو أعطی الدافع متاعاً, أو قام بعمل بأزاء الزيادة جاز.