أحكام الهبة
أحكام الهبة
وهی تمليك عين مجاناً من دون عوض, وهی عقد يحتاج إلی إيجاب وقبول, ويكفي في الإيجاب كل مادل علی التمليك المذكور من لفظ أو فعل أو إشارة, ولا يعتبر فيه صيغة خاصة ولا العربية ويكفی فی القبول كل مادل علی الرضا بالإيجاب من لفظ أو فعل أو نحو ذلك.
(مسألة 932): يعتبر فی الواهب: البلوغ, والعقل, والقصد, والإختيار, وعدم الحجر عليه بسفه, أو فلس, أو ملك.
(مسألة 933): تصح الهبة من المريض فی مرض الموت و إن زاد ذلك عن الثلث, كما يصح سائر تصرفاته من بيع أو صلح أو نحو ذلك.
(مسألة 934): تصح الهبة فی الأعيان المملوكة و إن كانت مشاعة, ولا تبعد أيضاً صحة هبة مافی الذمة لغير من هو عليه ويكون قبضه بقبض مصداقه ولو وهبه ما فی ذمته كان ابراءاً.
(مسألة935): يشترط فی صحة الهبة القبض, ولابد فيه من إذن الواهب إلا أن يهبه ما فی يده فلا حاجة حينئذ إلی قبض جديد, ولا تعتبر الفورية فی القبض ولا كونه فی مجلس العقد, فيجوز فيه التراخی عن العقد زمان كثير و متی تحقق القبض صحت الهبة من حينه, فإذا كان للموهوب نماء سابق علی القبض قد حصل بعد الهبة كان للواهب دون الموهوب له, و إذا وهبه شيئين فقبض الموهوب له أحدهما دون الآخر صحت الهبة فی المقبوض دون غيره.
(مسألة 936): للأب والجد ولاية القبول والقبض عن الصغير والمجنون إذا بلغ مجنوناً, أما لو جن بعد البلوغ فولاية القبول والقبض للحاكم الشرعي, ولو وهب الولي أحدهما وكانت العين الموهوبة بيد الولي لم يحتج إلی قبض جديد.
(مسألة 937): يتحقق القبض فی غير المنقول بالتخلية ورفع الواهب يده عن الموهوب وجعله تحت استيلاء الموهوب له وسلطانه, ويتحقّق فی المنقول بوضعه تحت يد الموهوب له.
(مسألة 938): ليس للواهب الرجوع بعد الإقباض إن كانت لذی رحم, أو بعد التلف, أو مع التعويض, وفی جواز الرجوع مع التصرف خلاف, والأقوی جوازه إذا كان الموهوب باقياً بعينه فلو صبغ الثوب, أو قطعه أو خاطه أو نقله إلی غيره لم يجز له الرجوع وله الرجوع فی غير ذلك فإن عاب فلا أرش, وإن زادت زيادة منفصلة فهی للموهوب له و إن كانت متصلة فإن كانت غير قابلة للإنفصال كالسمن و الطول فهی تابعة للعين, وإن كانت قابلة له كالصوف و الثمرة و نحوهما ففی التبعية إشكال والأظهر عدمها و إن الزيادة للموهوب له بعد رجوع الواهب أيضاً.
(مسألة 939): فی إلحاق الزوج أو الزوجة بذی الرحم فی لزوم الهبة إشكال, والأقرب عدمه.
(مسألة 940): لو مات الواهب أو الموهوب له قبل القبض بطلت الهبة و انتقل الموهوب إلی وارث الواهب.
(مسألة 941): لو مات الواهب أو الموهوب له بعد القبض لزمت الهبة فليس للواهب الرجوع إلی ورثة الموهوب له, كما أنه ليس لورثة الواهب الرجوع إلی الموهوب له.
(مسألة 942): لا يعتبر فی صحة الرجوع علم الموهوب له فيصح الرجوع مع جهله أيضاً.
(مسألة 943): فی الهبة المشروطة يجب علی الموهوب له العمل بالشرط فإذا وهب شيئاً بشرط أن يهبه شيئاً وجب علی الموهوب له العمل بالشرط فإذا تعذر أو امتنع المتهب من العمل بالشرط جاز للواهب الرجوع فی الهبة, بل الظاهر جواز الرجوع فی الهبة المشروطة قبل العمل بالشرط.
(مسألة 944): فی الهبةالمطلقة لايجب التعويض علی الاقوی لكن لو عوض المتهب لزمت الهبة ولم يجز للواهب الرجوع.
(مسألة 945): لو بذل المتهب العوض ولم يقبل الواهب لم يكن تعويضاً.
(مسألة 946): العوض المشروط إن كان معيناً تعين, و إن كان مطلقاً أجزأ اليسير إلا إذا كانت قرينة من عادة أو غيرها علی إرادة المساوي.
(مسألة 947): لا يشترط فی العوض أن يكون عيناً, بل يجوز أن يكون عقداً أو إيقاعاً كبيع الشيء علی الواهب أو ابراء ذمّته من دين له عليه أو نحو ذلك.