النذر و أحكامه
النذر و أحكامه
(مسألة 1220): النذر هو: «الإلتزام بفعل شيء أو تركه لله».
(مسألة 1221): يعتبر فی النذر إنشاؤه بصيغته بأن يقول الناذر مثلاً: «لله عليَّ أن آتي بنافلة الليل, أو أدع التعرض للمؤمنين بسوء» وله أن يؤدي هذا المعنی بأی لغة اُخری غير العربية.
(مسألة 1222): يعتبر فی الناذر, البلوغ والعقل, والإختيار, والقصد, وعدم الحجر فيلغو نذر الصبی و إن كان مميزاً, و كذلك نذر المجنون ولو كان ادوارياً حال جنونه, ومن اشتد به الغضب إلی أن سلبه القصد, والمفلّس إذا تعلق نذره بما تعلق به حق الغرماء من أمواله, والسفيه إذا تعلق نذره بمال خارجی أو بمال فی ذمته.
(مسألة 1223): يعتبر فی تعلق النذر من الفعل أو الترك أن يكون مقذوراً للناذر, فلا يصح منه أن ينذر الحج ما شياً مع عدم قدرته علی ذلك, وكذلك يعتبر فيه أن يكون راجحاً, كالتقوي علی العبادة ـ مثلاً ـ لم يصح نذره, كما لا يصح نذره أيضاً إذا أصبح متعلقه مرجوحاً ولو دنيوياً, لبعض الطواريء, كما إذا نذر ترك التدخين و ضرّه تركه.
(مسألة 1224): نذر الزوجة لا يصح بدون إذن الزوج, و نذر الولد يصح سواء أذن له الوالد فيه أم لا, ولكن إذا نهاه أحد الأبوين عن العمل الذی التزم به انحل نذره, ولا ينعقد نذر العبد إلا بإذن مولاه.
(مسألة 1225): إذا نذر المكلف الإتيان بالصلاة فی مكان بنحو كان منذوره تعيين هذا المكان لها لانفس الصلاة, فإن كان فی المكان جهة رجحان بصورة أولية كالمسجد, أو بصورة ثانوية طارئة كما إذا كان المكان أفرغ للعبادة و أبعد عن الرياء بالنسبة إلی الناذر صح النذر, وإلا لم ينعقد وكان لغواً.
(مسألة 1226): إذا نذر الصلاة أو الصوم أو الصدقة فی زمان معيّن وجب عليه التقيد بذلك الزمان فی الوفاء, فلو أتی بالفعل ـ قبله أو بعده ـ لم يعتبر وفاء, فمن نذر أن يتصدَّق علی الفقير إذا شفي من مرضه, أو أن يصوم أول كل شهر, ثم تصدَّق قبل شفائه او صام قبل أول الشهر أو بعده لم يتحقق الوفاء بنذره.
(مسألة 1227): إذا نذر صوماً ولم يحدده من ناحية الكمية كفاه صوم يوم واحد, وإذا نذر صلاة بصورة عامة دون تحديد كفته صلاة واحدة, وإذا نذر صدقة ولم يحددها نوعاً و كمّاً أجزأه كل ما يطلق عليه اسم الصدقة, و إذا نذر التقرّب إلی الله بشيءـ علی وجه عام ـ كان له أن يأتي بأی عمل قربي, كالصوم أو الصدقة أو الصلاة ولو ركعة الوتر من صلاة الليل, ونحو ذلك من طاعات و قربات.
(مسألة 1228): إذا نذر صوم يوم معيّن جازله أن يسافر إذا شاء فی ذلك اليوم فيفطر و يقضيه, ولا كفارة عليه, و كذلك إذا جاء عليه اليوم وهو مسافر فإنه لا يجب عليه قصد الإقامة, بل يجوز له الإفطار و القضاء, وإذا لم يسافر, فإن صادف فی ذلك اليوم أحد مسوغات الإفطار كمرض أو حيض أو نفاس أو اتفق أحد العيدين فيه أفطر و قضاه, أما إذا أفطر فيه ـ دون مسوغ ـ عمداً فعليه القضاء والكفارة, والأظهر أن كفارة حنث النذر هی كفارة من أفطر يوماً من شهر رمضان.
(مسألة 1229): إذا نذر المكلف ترك عمل فی زمان محدود لزمه تركه فی ذلك الزمان فقط, و إذا نذر تركه مطلقاً ـ قاصداً الإلتزام بتركه فی جميع الأزمنة, لزمه تركه مدة حياته, فإن خالف وأتی بما التزم بتركه عامداً فعليه الكفارة. ولا جناح عليه فی الإتيان به خطاءاً أو غفلة, أو نسياناً أو إكراهاً أو اضطراراً.
(مسألة 1230): إذا نذر المكلف التصدق بمقدار معيّن من ماله و مات قبل الوفاء به فالظاهر أنه يجب التصدق عنه و يخرج من أصل التركة.
(مسألة 1231): إذا نذر الصدقة علی فقير لم يجزه التصدق بها علی غيره, وإذا مات الفقير المعيّن قبل الوفاء بالنذر فالأحوط إعطاؤها لوارثه, و كذلك إذا نذر زيارة أحد الأئمة (ع) معيناً فإنه لايكفيه أن يزور غيره, وإذا عجز عن الوفاء بنذره فلا شيء عليه.
(مسألة 1232): من نذر زيارة أحد الأئمة (ع) لا يجب عليه عندالوفاء غسل الزيارة ولا صلاتها, إذا لم ينص علی ذلك فی نذره والتزامه.
(مسألة 1233): المال المنذور لمشهد من المشاهد المشرفة يصرف فی مصالحه, فينفق منه علی عمارته أو إنارته, أو لشراء فراش له و ما إلی ذلك من شؤون المشهد.
(مسألة 1234): المال المنذور لشخص الإمام (ع) أو بعض أولاده دون أن يقصد الناذر مصرفاً معيناً يصرف علی جهة راجعة إلی المنذور له, كأن ينفق علی زواره الفقراء, أو علی حرمه الشريف و نحو ذلك.
(مسألة 1235): الشاة المنذورة صدقة لأحد الأئمة (ع) أو لمشهد من المشاهد إذا نمت نمواً متصلاً كالسمن. كان النماء تابعاً لها فی ارتباطها بالجهة المنذورة لها, وإذا نمت نمواً منفصلاً كما إذا أولدت شاة اُخری أو حصل فيها لبن فكذلك علی الأحوط وجوباً.
(مسألة 1236): إذا نذر المكلف صوم يوم إذا بريء مريضه أو قدم مسافره, فعلم ببرإ المريض و قدوم المسافر قبل نذره لم يكن عليه شيء.
(مسألة 1237): لا شأن لنذر الأب والاُم فی تزويج بنتهما من هاشمی ونحو ذلك, فإن البنت إذا بلغت كان لها الخيار فی رفض الزواج بهاشمي ونحوه أو قبوله.