الوقف و أحكامه

الوقف و أحكامه

الوقف و أحكامه

(مسألة 1247): إذا تم الوقف بشرائطه الشرعية خرج المال الموقوف عن ملك الواقف و أصبح مالاً لا يوهب, ولا يورث, ولا يباع إلا فی موارد معينة يجوز فيها البيع «كما تقدم فی المسألة 657 وما بعدها».

(مسألة 1248): يعتبر فی الواقف, البلوغ, والعقل, والإختيار, والقصد, وعدم الحجر لسفه أو تفليس, فلا يصح وقف الصبي والمجنون والمكره, والمحجور عليه.

(مسألة 1249): يعتبر فی الوقف الدوام، فلا يصح إذا وقته الواقف، كما إذا أوقف داره علی الفقراء إلی سنة أو بعد موته، كما يعتبر فی صحته أيضاً إخراج الواقف نفسه عن الوقف، فلو وقف دكاناً مثلاً علی نفسه بأن تصرف منافعه بعد موته علی مقبرته مثلاً لم يصح، أما إذا وقف مالاً علی الفقراء، ثم أصبح فقيراً جاز له الإنتفاع بمنافعه كغيره، و كذلك يعتبر فيه إذا كان من الأوقاف الخاصة القبض، فلا يصح من دون قبض الموقوف عليه أو قبض وكيله أو وليه، و يكفي قبض نفس الواقف إذا وقف مالاً علی أولاده الصغار بقصد أن يكون مالكاً لهم كی ينتفعوا بمنافعه لأنه الولی عليهم، و أما الأوقاف العامة فالظاهر أنه لا يعتبر القبض فی صحتها.

(مسألة 1250): لا تعتبر الصيغة فی الوقف فضلاً عن اللغة العربية بل يتحقق بالعمل أيضاً، فلو بنی بناءاً بعنوان كونه مسجداً و أذن بالصلاة فيه كفی ذلك فی وقفه و يصبح ـ عندئذ ـ مسجداً، كما لا يعتبر القبول فی الوقف علی الجهات العامة، كالمساجد و المدارس و المقابر و القناطر و نجوها، و كذلك الوقف علی العناوين العامة من الناس، كالفقراء، أو العلماء و نحوها.

(مسألة 1251): لا يصح الوقف علی الحمل قبل أن يولد. نعم إذا لوحظ الحمل بل المعدوم تابعاً لمن هو موجود بالفعل بأن يجعل طبقة ثانية له صح الوقف بلا إشكال.

(مسألة 1252): إذا وقف الإنسان مالاً فإما أن ينصب متولياً علی الوقف، و اما أن لا يجعل التولية لأحد فإن نصب للتولية أحداً، تعين و وجب علی المنصوب العمل بما قرره الواقف من الشروط، و إن لم ينصب أحداً فالمال الموقوف إن كان موقوفاً علی أفراد معينة علی نحو التمليك كأولاد الواقف مثلاً جاز لهم التصرف فی العين الموقوفة طبقاً للوقف من دون أخذ إجازة من أحد، فيما إذا كانوا بالغين عاقلين، و إذا لم يكونوا بالغين أو عاقلين كان زمام الوقف بيد وليهم يتصرف فيه وفقاً لمقتضيات الوقف. و إن كان المال موقوفاً علی جهة عامة أو خاصة، أو عنوان كذلك كالأموال الموقوفة علی الفقراء أو الخيرات فالمتولي له فی حال عدم نصب الواقف أحداًً للتولية‌الحاكم الشرعي، أو المنصوب من قبله.

(مسألة 1253): المال الموقوف علی أشخاص كالأولاد طبقة بعد طبقة، إذا آجره المتولي مدة من الزمان، ملاحظاً بذلك مصلحة الوقف ثم مات أثناءها لم تبطل الإجارة بل تبقی نافذة المفعول إلی أن ينتهي أمدها، و أما إذا آجرت الطبقة الاُولی الوقف بنفسها مدة و انقرضت الطبقة ـ أثناء تلك المدة ـ بطلت الأجارة النسبة إلی بقية المدة ، و فی صورة أخذ الطبقة الاُولی للاُجرة ـ كلها ـ يكون للمستأجر استرجاع مقدار إجارة المدة الباقية منها من أموال الطبقة الاُولی.

(مسألة 1254): إذا ظهرت خيانة المتولي للوقف، و عدم صرفه منافع الوقف فی الموارد المقررة من الواقف فللحاكم أن يضم إليه من يمنعه عنها، و إن لم يمكن ذلك عزله و نصب شخصاُ آخراُ متولياً له.

(مسألة 1255): العين الموقوفة لا تخرج عن وصفها وقفاً بمجرد الخراب. نعم إذا كانت الوقفية قائمة بعنوان كوقف البستان للتنزّه أو للإستظلال بطلت الوقفية يذهات العنوان و ترجع ملكاُ للواقف  و منه إلی ورثته حين موته.

(مسألة 1256): إذا كان بعض المال وقفاُ و بعضه ملكاً طلقاً جاز لمن يرجع إليه أمر الوقف من المتولي أو الحاكم طلب تقسيمه، كما يجوز ذلك لمن يملك البعض ملكاً طلقاً.

(مسألة 1257): إذا كان الفراش وقفاً علی حسينية ـ مثلاً ـ لم يجز نقله إلی المسجد للصلاة عليه و إن كان المسجد قريباُ منها، و كذلك إذا وقف مالاُ علی عمارة مسجد معيّن لم يجز صرفه فی عمارة مسجد آخر، إلا إذا كان المسجد الموقوف عليه فی غنی عن العمارة إلی أمد بعيد فيجوز ـ عندئذ ـ صرف منافع الوقف فی عمارة مسجد آخر.

(مسألة 1258): إذا وقف عقاراً لتصرف منافعه فی عمارة مسجد معين، و يعطی لإمام الجماعة و المؤذن فی المسجد منها. فأن كان حاصل الوقف وافياً بالجميع فهو و إلا قدم عمارة المسجد، فإن بقی من منافع الوقف شيء ـ بعد العمارة ـ قسم بين إمام الجماعة و المؤذن علی السواء، و الأ حسن لهما أن يتصالحا فی القسمة.