(الوصية و أحكامها)

(الوصية و أحكامها)

(الوصية و أحكامها)

(مسألة 1259): الوصية هي: ((أن يوصي الإنسان بشيء من تركته)) أو بالمحافظة علی أولاده الصغار، أو بأداء أعمال خاصة، كتجهيزة و قضاء فوائته، و وفاء ديونه و غير ذلك. و الوصي هو: الشخص المعيّن لتنجيز وصايا الميت و تنفيذها، فمن عينه الموصي لذلك تعين و سمّی وصياً.

(مسألة 1260): يعتبر فی الموصي: (( البلوغ، والعقل، الاختيار فلا تصح وصية المجنون و المكره، و كذلك الصبی إلا إذا بلغ عشر سنين و أوصی لأرحامه. و عدم السفه، و يعتبر فی الموصي أيضاً أ لا يكون مقدماً علی موته بتناول سم، أو إحداث جرح عميق و نحو ذلك مما يجعله عرضة للموت، ففی حال قيام الإنسان بمثل هذه المحاولات عمداً لا تصح وصيته فی ماله و لاتنفذ.

(مسألة 1261): لا يعتبر فی صحة الوصية اللفظ، بل تكفي الإشارة المفهمة للمراد من الموصي، و إن كان قادراً علی النطق و يكفي فی ثبوت الوصية وجدان كتابة للميت دلت القرائن علی أنه كتبها بعنوان الوصية.

(مسألة 1262): إذا أوصی الإنسان لشخص بمال فقبل الموصی له الوصية ملك بعد موت الموصی و إن كان قبوله فی حياة الموصي، بل الظاهر عدم اعتبار القبول فی الوصية و أنه يكفی فی ثبوت الملكية عدم الرفض من الموصی له.

(مسألة 1263): إذا ظهرت للإنسان علامات الموت وجب عليه اُمور:

(منها): رد الأمانات إلی أصحابها، أو إعلامهم بذلك.

(ومنها): وفاء ديونه إذا كانت عليه ديون قد حل أجلها و هو قادر علی وفائها، و أما إذا لم يكن قادراً علی وفائها، أو كان أجلها لم يحل بعد. وجبت عليه الوصية بها و الإستشهاد عليها، هذا إذا لم تكن ديونه معلومة عند الناس، و إلا لم تجب الوصية بها.

(ومنها): أداء الخمس و الزكاة و المظالم فوراً، إذا كان عليه شيء من ذلك و كان تمكن من الأداء. و إذا لم يتمکن من الأداء، و كان له مال أو احتمل أن يؤدی ما عليه بعض المؤمنين تبرعاً و إحساناً وجبت عليه الوصية به.

(ومنها): الوصية باتخاذ أجير من ماله علی الإتيان بما عليه من الصلاة و الصيام، و إذا لم يكن له مال واحتمل أن يقضيها شخص آخر عنه مجاناً، وجبت عليه الوصية به أيضاً، و إذا كان له ولد أكبر يجب عليه قضاء ما فاته((علی ما تقدم)) تخيّر بين الإيصاء و إخباره.

(ومنها): إعلام الورثة بماله من مال عند غيره، أو فی محل خفي لا يعلمه غيره لئلا يضيع حقهم، و لا يجب علی الأب نصب القيم علی الصغار إلا إذا كان إهمال ذلك موجباً لضياعم أوضياع أموالهم فإنه يجب علی الأب و الحالة هذه جعل القيم عليهم.

(مسألة 1264): يجب أن يكون الوصي مسلماً و بالغاً، و أن يكون عاقلاً مطمئناً به.

(مسألة 1265): يجوز للموصي أن يوصي إلی اثنين أو أكثر وفی حالة تعدد الأوصياء إن نص الموصي علی أن لكل منهم صلاحية التصرف بصورة مستقلة عن الآخر، أو علی عدم السماح لهم بالتصرف إلا مجتمعين أخذ بنصه، و إن لم يكن للموصي نص فلا يجوز لكل منهم الإستقلال بالتصرف، بل لابد من اجتماعهم، و إذا تشاح الأوصياء ـ و لم يجتمعوا ـ أجبرهم الحاكم علی الإجتماع، و إذا تعذر ذلك ضم الحاكم إلی أحدهما شخصاً آخراً حسب مايراه من المصلحة و ينفذ تصرفهما.

(مسألة 1266): إذا أوصی أحد بثلث ماله لزيد ثم رجع عن وصيته بطلت الوصية من أصلها، و إذا غيّر وصيته كما إذا جعل رجلاً خاصاً قيماً علی الصغار ثم جعل مكانه شخصاً آخراً بطلت الوصية الاُولی ولزمت الوصية الثانية.

(مسألة 1267): إذا أتی الموصي بما يعلم به رجوعه عن وصيته كما إذا أوصی بداره لزيد ثم باعها، أو وكل غيره فی بيعها بطلت الوصية.

(مسألة1268): لو أوصی بشئ معين لشخص ثم أوصی بنصفه لشخص آخر قسم المال بينهما بالسوية.

(مسألة1269): إذا وهب المالك بعض أمواله وأوصی ببعضها ثم مات نفذت الهبة من دون حاجة إلی إجازة الوارث كما تقدم «فی المسألة832» و يخرج ما أوصی به من ثلثه من الباقي.

(مسألة1270): إذا أوصی بإبقاء ثلثه و صرف منافعه فی مصارف معينة كالخيرات وجب العمل علی طبق وصيته.

(مسألة 1271): إذا اعترف فی مرض الموت بدين عليه, ولم يتهم فی اعترافه بقصد الأضرار بالورثة جاز اعترافه و خرج المقدار المعترف به من أصل ماله, و مع الإتهام يخرج من الثلث.

(مسألة 1272): إذا أوصی المالك بإعطاء شيء من ماله إلی أحد بعد موته يعتبر وجود الموصی له حال الوصية, ولو حملا، فإذا أوصی بشيء لاحد فإن كان موجوداً عند موت الموصی ملكه و إلا بطلت الوصية, و رجع ميراثاً لورثة الموصي, مثلاً إذا أوصی لحمل فإن تولد حياً ملك الموصی به و إلا رجع المال إلی ورثة الموصي.

(مسألة 1273): لا يجب علی الموصی إليه قبول الوصاية وله أن يردها فی حياة الموصي بشرط أن يبلغه الرد, بل الأقوی اعتبار تمكنه من الإيصاء إلی شخص آخر أيضاً, فلو كان الرد بعد موت الموصی أو قبل موته ولكن الرد لم يبلغه حتی مات, أو بلغه ولم يتمكن من الإيصاء لشدة المرض مثلاً لم يكن للرد أثر, وكانت الوصاية لازمة. نعم إذا كان العمل بالوصية حرجياً علی الموصی إليه جازله ردها.

(مسألة 1274): ليس للوصي أن يفوض أمر الوصية إلی غيره نعم له أن يوكل من يثق به فی القيام بشؤون ما يتعلق بالوصية, فيما لم يكن غرض الموصی مباشرة الوصي بشخصه.

(مسألة 1275): إذا أوصی إلی اثنين مجتمعين و مات أحدهما, أو طرأ عليه جنون, أو غيره مما يوجب ارتفاع وصايته أقام الحاكم الشرعی شخصاً آخر مكانه, و إذا ماتا معاً نصب الحاكم اثنين ويكفی نصب شخص واحد أيضاً إذا كان كافياً بالقيام بشؤون الوصية.

(مسألة 1276): إذا عجر الوصی عن إنجاز الوصية ضم إليه الحاكم من يساعده فيه.

(مسألة 1277): الوصی أمين, فلا يضمن ما يتلف فی يده إلا مع التعدی أو التفريط مثلاً إذا أوصی الميت بصرف ثلثه علی فقراء بلده, فنقله الموصی إليه إلی بلد آخر, وتلف المال فی الطريق فإنه يضمن لتفريطه بمخالفة الوصية.

(مسألة 1278): لا بأس بالإيصاء علی الترتيب, بأن يوصی إلی زيد, فإن مات فإلی عمرو, إلا أن وصاية عمرو تتوقف علی موت زيد.

(مسألة 1279): الحج الواجب علی الميت بالاصالة, والحقوق المالية مثل الخمس والزكاة والمظالم تخرج من أصل المال, سواء أوصی بها الميت أم لا.

(مسألة 1280): إذا زاد شيء من مال الميت ـ بعد أداء الحج و الحقوق المالية ـ فإن كان قد أوصی بإخراج الثلث, أو أقل منه فلابد من العمل بوصيته, وإلا كان تمام الزائد للورثة.

(مسألة 1281): لا تنفذ الوصية فيما يزيد علی ثلث الميت, فإن أوصی بنصف ماله ـ مثلاً ـ توقف نفوذها فی الزائد علی الثلث علی امضاء الورثة, فإن أجازوا ـ ولو بعد موت الموصی بمدة ـ صحت الوصية و إلا بطلت فی المقدار الزائد, ولو أجازها بعضهم دون بعض نفذت فی حصة المجيز خاصة.

(مسألة 1282): إذا أوصی بنصف ماله مثلاً, و أجازت الورثة ذلك قبل موت الموصي: نفذت الوصية, ولم يكن لهم ردها بعد موته.

(مسألة 1283): إذا أوصی بأداء الخمس و الزكاة و غيرهما من الديون, و باستئجار من يقضي فوائته من الصلاة والصيام و بالصرف فی الاُمور المستحبة كإطعام المساكين ـ كل ذلك من ثلث ماله ـ وجب أداء الديون أولاً, فإن بقی شيء صرف فی اُجرة الصوم والصلاة, فإن زاد صرف الزائد فی المصارف المستحبة, فإذا كان ثلثه بمقدار دينه فقط ولم يجز الوارث وصيته فی الزائد علی الثلث بطلت الوصية فی غير الدين.

(مسألة 1284): لو أوصی بأداء ديونه و بالإستيجار للصوم والصلاة, و بالإتيان بالاُمور المستحبة. فإن لم يوص بأداء الاُمور المذكورة من ثلث ماله وجب أداء ديونه من أصل المال, فإن بقی منه شيء يصرف ثلثه فی الإستئجار للصلاة و الصوم و الإتيان بالاُمور المستحبة إذا وفی الثلث بذلك, و إلا فإن أجازت الورثة الوصية فی المقدار الزائد وجب العمل بها, و إن لم تجزها الورثة وجب الإستئجار للصلاة و الصوم من الثلث, فإن بقی منه شيء يصرف الباقی فی الاُمور المستحبة.

(مسألة 1285): إذا أوصی من لا وارث له إلا الإمام بجميع ماله الفقراء والمساكين وابن السبيل ففی نفوذ وصيته فی جميع المال كما عن بعضهم و تدل عليه بعض الروايات, وعدم نفوذها كما هو المعروف اشكال و لا يبعد الأول, و أما لو أوصی بجميع ماله فی غير الاُمور المذكورة فالأظهر عدم نفوذ الوصية, إلا بمقدار الثلث.

(مسألة 1286): تثبت دعوی مدعي الوصاية له بمال بشهادة رجلين عدلين, و بشاهد و يمين, و بشهادة رجل و امرأتين, و بشهادة أربع نسوة, و يثبت ربع الوصية بشهادة امرأة واحدة, ونصفها باثنتين, وثلاثة أرباعها بثلاث, و تمامها بأربع. كما تثبت الدعوی الآنفة الذكر بشهادة رجلين ذميين عدلين فی دينهما عند الضرورة وعدم تيسر عدول المسلمين, و أما دعوی القيمومة علی الصغار من قبل أبيهم, أو الوصاية علی صرف مال الميت فلا تثبت إلا بشهادة عدلين من الرجال, ولا تقبل فيها شهادة النساء منفردات, ولا منضمات إلی الرجال.

(مسألة 1287): إذا لم يرد الموصی له الوصية, و مات فی حياة الموصي, أو بعد موته قامت ورثته مقامه, فإذا قبلوا الوصية ملكوا المال الموصی به, بل يملكونه بمجرد عدم الرد إذا لم يرجع الموصي عن وصيته.