2- اعتماد التصدير:
2- اعتماد التصدير:
وهو أن من يريد تصدير بضاعة إلی الخارج أيضاً لابدّ له من فتح اعتماد لدی البنك ليقوم بدوره ـ بموجب تعهده ـ بتسليم البضاعة إلی الجهة المستوردةو قبض ثمنها وفق الاُصول المتبعة عندهم, فالنتيجة أن القسمين لا يختلفان فی الواقع, فالإعتماد سواء أكان للإستيراد أم التصدير يقوم علی أساس تعهد البنك بأداء الثمن و قبض البضاعة.
نعم هنا قسم آخر من الإعتماد وهو أن المستورد أو المصدّر يقوم بإرسال قوائم البضائة كمّاً و كيفاً إلی البنك أو فرعه فی ذلك البلد دون معاملة مسبقة مع الجهة المقابلة, و البنك بدوره يعرض تلك القوائم علی الجهة المقابلة, فإن قبلتها طلبت من البنك فتح اعتماد لها, ثم يقوم بدور الوسيط إلی أن يتم تسليم البضاعة و قبض الثمن.
(مسألة 1): لا بأس بفتح الإعتماد لدی البنك كما لا بأس بقيامه بذلك.
(مسألة 2): هل يجوز للبنك أخذ الفائدة من صاحب الإعتماد إزاء قيامه بالعمل المذكور؟ الظاهر الجواز, و يمكن تفسيره من وجهة النظر الفقهية بأحد أمرين:
(الأول): أن ذلك داخل فی عقد الإجارة, نظراً إلی أن صاحب الإعتماد يستأجر البنك للقيام بهذا الدور لقاء اُجره معيّنة. مع إجازة الحاكم الشرعی أو وكيله فيما إذا كان البنك غير أهلي, و كذا الحال فی المسائل الآتية.
(الثاني): أنه داخل فی عقد الجعالة, ويمكن تفسيره بالبيع, حيث أن البنك يدفع ثمن البضاعة بالعملة الأجنبية إلی المصدّر, فيمكن قيامه ببيع مقدار من العملة الأجنبية فی ذمة المستورد بما يعادله من عملة بلد المستورد مع إضافة الفائدة إليه, و بما أن الثمن والمثمن يمتاز أحدهما عن الآخر فلا بأس به.
(مسألة 3): يأخذ البنك فائدة نسبية من فاتح الإعتماد إذا كان قيامه بتسديد الثمن من ماله الخاص لقاء عدم مطالبة فاتح الإعتماد به إلی مدة معلومة, فهل يجوز هذا؟ الظاهر جوازه. و ذلك لأن البنك فی هذا الفرض لا يقوم بعملية إقراض لفاتح الإعتماد ولا يدخل الثمن فی ملكه بعقد القرض ليكون رباً, بل يقوم بذلك بموجب طلب فاتح الإعتماد و أمره. و عليه فيكون ضمان فاتح الإعتماد ضمان غرامة بقانون الإتلاف, لا ضمان قرض. نعم لو قام البنك بعملية إقراض لفاتح الإعتماد بشرط الفائدة, وقد قبض المبلغ و كالة عنه, ثم دفعه إلی الجهة المقابلة لم يجز له أخذها. إلا أن يجعلها عوض عمل يعمله له أو جعالة لمثل ذلك. وكذلك الحال فيما إذا كان القائم بالعمل المذكور غير البنك كالتاجر إذا كان معتمداً لدی الجهة المقابلة.