التحويل الداخلی والخارجي
التحويل الداخلی والخارجي
و هنا مسائل:
(الاُولي): أن يصدر البنك صكاً لعميله بتسلم المبلغ من وكيله فی الداخل أو الخارج علی حسابه إذا کان له رصيد مالی فی البنك. وعندئذ يأخذ البنك منه عمولة معيّنة لقاء قيامه بهذا الدور, يقع الكلام ـ حينئذ ـ فی جواز أخذه هذه العمولة ويمكن تصحيحه بأنه حيث ان للبنك حق الإمتناع عن قبول وفاء دينه فی غير مكان القرض فيجوز له أخذ عمولة لقاء تنازله عن هذا الحق وقبول وفاء دينه فی ذلك المكان.
(الثانية): أن يصدر البنك صكاً لعميله بتسلم المبلغ من و كيله فی الداخل أو الخارج بعنوان اقراضه, نظراً لعدم وجود رصيد مالی له عنده. و مرد ذلك إلی توكيل هذا الشخص بتسلم المبلغ بعنوان القرض, وعند ذلك يأخذ البنك منه عمولة معينة لقاء قيامه بهذا العمل فيقع الكلام فی جواز أخذه هذه العمولة لقاء ذلك.
ويمكن تصحيحه بأن للبنك المحيل أن يأخذ العمولة لقاء تمكين المقترض من أخذ المبلغ عن البنك المحال عليه حيث أن هذا خدمة له فيجوز أخذ شيء لقاء هذه الخدمة.
ثم أن التحويل إن كان بعملة أجنبية فيحدث للبنك حق, وهو أن المدين حيث اشتغلت ذمته بالعملة المذكورة فله الزامه بالوفاء بنفس العملة فلو تنازل عن حقه هذا و قبل الوفاء بالعملة المحيلة جاز له أخذ شيء منه لقاء هذا التنازل كما ان له تبديلها بالعملة المحلية مع تلك الزيادة.
(الثالثة): أن يدفع الشخص مبلغاً معيناً من المال إلی البنك فی مدينةقم ـ مثلاً ـ ويأخذ تحويلاً بالمبلغ أو بما يعادله علی البنك فی الداخل ـ كطهران مثلاً ـ أو فی الخارج كلبنان أو دمشق مثلاً, ويأخذ البنك لقاء قيامه بعملية التحويل عمولة معينة منه. ولا إشكال فی صحة هذا التحويل وجوازه, وهل فی أخذ العمولة عليه إشكال, الظاهر عدمه.
(أولاً): بتفسيره بالبيع بمعنی ان البنك يبيع مبلغاً معيّناً من العملة المحلية بمبلغ من العملة الأجنبية وحينئذ فلا إشكال فی أخذ العمولة.
(ثانياً): أن الربا المحرم فی القرض انما هو الزيادة التی يأخذها الدائن من المدين, و أما الزيادة التی يأخذها المدين من الدائن فهی غير محرمة, ولا يدخل مثل هذا القرض فی القرض الربوي.
(الرابعة): أن يقبض الشخص مبلغاً معيناً من البنك فی مدينة قم مثلاً, و يحوله علی بنك آخر فی الداخل أو الخارج, و يأخذ البنك لقاء قبوله الحوالة عمولة معينة منه, فهل يجوز أخذه هذه العمولة؟ نعم يجوز بأحد طريقين:
(الأول): أن ينزل هذا التحويل علی البيع إذا کان بعملة أجنبية, بمعنی أن البنك يشتري من المحول مبلغاً من العملة الأجنبية و الزيدة بمبلغ من العملة المحلية و عندئذ لا بأس بأخذ العمولة.
(الثاني): أن يكون أخذها لقاءتنازل البنك عن حقه, حيث أنه يحق له الإمتناع عن قبول ما ألزمه المدين من تعيين التسديد فی بلد غير بلد القرض, فعندئذ لابأس به.
ثم ان ما ذكرناه من أقسام الحوالة و تخريجها الفقهی يجری بعينه فی الحوالة علی الأشخاص كمن يدفع مبلغاً من المال لشخص ليحوله بنفس المبلغ أو بما يعادله علی شخص آخر فی بلده أو بلد آخر, و يأخذ بإزاء ذلك عمولة معينة. أو يأخذ من شخص و يحوله علی شخص آخر و يأخذ المحول له لقاء ذلك عمولة معينة.
(مسألة 7): لا فرق فيما ذكرناه بين أن تكون الحوالة علی المدين أو علی البريء والأول كما إذا كان للمحول عند المحول عليه رصيد مالی و الثانی ما لم يكن كذلك.