فروع قاعدة الالتزام
فروع قاعدة الالتزام
(الأول): يعتبر الإشهاد فی صحة النكاح عند العامة, ولا يعتبر عند الإمامية و عليه فلو عقد رجل من العامة علی امرأة بدون اشهاد بطل عقده, وعندئذ يجوز للشيعی أن يتزوّجها بقاعدة الإلزام.
(الثاني): الجمع بين العمة أو الخالة وبين بنت أخيها أو اُختها فی النكاح باطل عند العامة, و صحيح علی مذهب الشيعة, غاية الأمر تتوقف صحة العقد علی بنت الأخ أو الاُخت مع لحوق عقدهما علی اجازة العمة أو الخالة, و عليه فلو جمع سنی بين العمة أو الخالة و بين بنت أخيها أو اُختها فی النكاح بطل, فيجوز للشيعی أن يعقد علی كل منهما بقاعدة الإلزام.
(الثالث): تجب العدّة علی المطلقة اليائسة أو الصغيرة بعد الدخول بهما علی مذهب العامة, ولا تجب علی مذهب الخاصة, وعلی ذلك فهم ملزمون بترتيب أحكام العدة عليها بمقتضی القاعدة المذكورة. وعليه فلو تشيعت المطلقة اليائسة أو الصغيرة خرجت عن موضوع تلك القاعدة, فيجوز لها مطالبة نفقة أيام العدة إذا كانت مدخولاً بها و كان الطلاق رجعياً و إن تزوجت من شخص آخر. وكذلك الحال لو تشيع زوجها فإنه يجوز له أن يتزوّج باُختها أو نحو ذلك, ولا يلزم بترتيب أحكام العدة عليها.
(الرابع): لو طلق السنی زوجته من دون حضور شاهدين صح الطلاق علی مذهبه كما انه لو طلق جزء من زوجته كإصبع منها مثلاً وقع الطلاق علی الجميع علی مذهبه, و أما عند الإمامية فالطلاق فی كلا الموردين باطل و عليه فيجوز للشيعی أن يتزوّج تلك المطلقة بقاعدة الإلزام بعد انقضاء عدتها.
(الخامس): لو طلق السنی زوجته حال الحيض أو فی طهر المواقعة صح الطلاق علی مذهبه, ويجوز للشيعی أن يتزوّجها بقاعدة الإلزام بعد عدتها.
(السادس): يصح طلاق المكره عند أبی حنيفة دون غيره, و عليه فيجوز للشيعی أن يتزوّج المرأة الحنفية المطلقة بإكراه بمقتضی قاعدة الإلزام.
(السابع): لو حلف السنی علی عدم فعل شيء و إن فعله فامرأته طالق, واتفق انه فعل ذلك الشيء, فعندئذ تصبح امرأته طالقاً علی مذهبه, فيجوز للشيعی أن يتزوّجها بمقتضی قاعدة الإلزام, ومن هذا القبيل طلاق المرأة بالكتابة, فإنه صحيح عندهم و فاسد عندنا, و بمقتضی تلك القاعدة يجوز للشيعی ترتيب آثار الطلاق عليه واقعاً.
(الثامن): يثبت خيار الرؤية علی مذهب الشافعي لمن اشتری شيئاً بالوصف ثم رآه, وإن كان المبيع حاوياً للوصف المذكور, وعلی هذا فلو اشتری شيعي من شافعي شيئاً بالوصف ثم رآه ثبت له الخيار بقاعدة الإلزام و إن كان المبيع مشتملاً علی الوصف المذكور.
التاسع: لا يثبت خيار الغبن للمغبون عند الشافعي, وعليه فلو اشتری شيعي من شافعي شيئاً, ثم انكشف أن البائع الشافعي مغبون فللشيعي إلزامه بعدم حق الفسخ له.
(العاشر): يشترط عند الحنفية فی صحة عقد المسلم أن يكون المسلم فيه موجوداً ولا يشترط ذلك عند الشيعة و عليه فلو اشتری من حنفی شيئاً سلماً ولم يكن المسلم فيه موجوداً, جاز له إلزامه بيطلان العقد, وكذلك لو تشيّع المشتری بعد ذلك.
(الحادی عشر): لو ترك الميت بنتاً سنيّة وأخاً و افترضنا أن الأخ كان شيعياً أو تشيع بعد موته, جاز له أخذ ما فضل من التركة تعصيباً بقاعدة الإلزام, و إن كان التعصيب باطلاً علی المذهب الجعفري. ومن هذا القبيل ما إذا مات وترك اُختاً و عماً أبوياً, فإن العم إذا كان شيعياً أو تشيع بعد ذلك جاز له أخذ ما يصله بالتعصيب بقاعدة الإلزام, و هكذا الحال فی غير ذلك من موارد التعصيب.
(الثانی عشر): ترث الزوجة علی مذهب العامة من جميع تركة الميت من المنقول وغيره والأراضی و غيرها ولا ترث علی المذهب الجعفری من الأرض لا عيناً ولا قيمة وترث من الأبنية والأشجار قيمة لا عيناً, وعلی ذلك فلو كان الوارث سنياً و كانت الزوجة شيعية جاز لها أخذ ما يصل إليها ميراثاً من الأراضي وأعيان الأبنية و الأشجار بقانون الزامهم بما يدينون به.
هذه هی أهم الفروع التی ترتكز علی قاعدة الإلزام و بها يظهر الحال فی غيرها من الفروع, والضابط هو أن لكل شيعی أن يلزم غيره من أهل سائر المذاهب بما يدينون به ويلزمون به أنفسهم.